أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

400

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )

« 463 » قالوا : ولما ورد على عليّ خبر الأشتر ، كتب إلى محمد بن أبي بكر [ 1 ] وقد كان وجد من تولية الأشتر مكانه . أما بعد فإني لم أولّ الأشتر عملك استبطاء لك في الجهد ، ولا استقصارا لأمرك في الجند [ 2 ] ولو نزعت ما تحت يدك من سلطانك لولّيتك ما هو أيسر عليك مؤنة وأحبّ إليك ولاية منه ، وإن الرجل الذي وليته أمر مصر ، كان لنا نصيحا ، وعلى عدوك وعدونا شديدا ، فقد استكمل أيامه ولاقى حمامه ونحن راضون عنه ، فأصحر للعدو ، وشمر للحرب ، وادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ، واستعن باللّه واستكفه يعنك ويكفك إن شاء اللّه . [ ولاية عمرو بن العاص مصر ] « 464 » قالوا : ولما انصرف الحكمان وتفرقا وبويع معاوية بالخلافة ، قوي أمره واستعلى شأنه ، واختلف أهل العراق على علي ، فلم يكن لمعاوية همة إلا مصر ، وقد كان لأهلها هائبا ، لقربهم منه وشدتهم على من كان يرى رأيه فدعا عمرو بن العاص فولاه إياها على ما كانا افترقا عليه ( كذا ) ويقال : إنه دعا عمرو بن العاص وحبيب بن مسلمة ، والضحاك بن قيس الفهري وبسر ابن أبي أرطاة وعبد الرحمان بن خالد بن الوليد ، وأبا الأعور السلمي ومرّة ابن مالك الهمداني وشرحبيل بن للسمط الكندي فعرض ولايتها وحرب ابن أبي بكر عليهم فكرهوا ذلك إلا عمرو بن العاص . ويقال : ان عمرا استبطأ معاوية في أمر مصر ، وما كان وعده من توليته / 406 / إياها فدسّ إليه من أنشده هذين البيتين :

--> [ 1 ] ولهذا الكتاب أيضا مصادر ذكرناها في ذيل المختار : ( 128 ) من باب الكتب من نهج السعادة : ج 5 ص 128 ، ط 1 . [ 2 ] وفي رواية الطبري : « ولا ازديادا مني لك في الجد » .